الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
24
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
يعني : أظننت ملكك لا يزول ولا يغير . . . فعرش الله تعالى هو ملكه ، واستواؤه على العرش هو استيلاؤه على الملك ، والعرب تصف الاستيلاء بالاستواء ، قال الشاعر : قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق ( 1 ) يريد به : قد استولى على العراق ( 2 ) . وقال الطبرسي في ( مجمع البيان ) عند تفسير سورة الأعراف ، في معنى قوله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) ( 3 ) : يعني استقر ملكه واستقام . . . وإنما اخرج هذا على المتعارف من كلام العرب ، كقولهم : استوى الملك على عرشه ، إذا انتظمت أمور مملكته . وإذا اختل أمر ملكه قالوا : ثل عرشه ، ولعل ذلك الملك لا يكون له سرير ، ولا يجلس على سرير أبدا ( 4 ) . وقال الفخر الرازي في تفسيره عند التعرض لهذه الآية : أول الآية إشارة إلى ذكر ما يدل على الوجود والقدرة والعلم ، وآخرها أيضا يدل على هذا المطلوب . وإذ كان الامر كذلك فقوله : ( ثم استوى على العرش ) وجب أن يكون أيضا دليلا على كمال القدرة والعلم ، لأنه لو لم يدل عليه - بل كان المراد كونه مستقرا على العرش - كان ذلك كلاما أجنبيا عما قبله وعما بعده ( 5 ) . وهذا يوجب نهاية الركاكة . وقال في ص 154 :
--> ( 1 ) ديوان الأخطل : 390 ( باب الشعر المنسوب إليه ) . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 204 . ( بضمن أوائل المقالات ) . ( 3 ) الأعراف 7 : 54 . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 428 ( مجري المجلد الثاني ) . ( 5 ) التفسير الكبير للرازي 13 : 114 .